جلال الدين السيوطي

104

الإتقان في علوم القرآن

فائدة : إذا اجتمعت إنّ واللّام كان بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات ؛ لأنّ ( إنّ ) أفادت التكرير مرتين ، فإذا دخلت اللّام صارت ثلاثا . وعن الكسائي : أنّ اللام لتوكيد الخبر ، وإنّ لتوكيد الاسم . وفيه تجوّز ؛ لأنّ التوكيد للنسبة لا للاسم ولا للخبر . وكذلك نون التوكيد الشديدة بمنزلة تكرير الفعل ثلاثا ، والخفيفة بمنزلة تكريره مرّتين . فقال سيبويه في نحو ( يأيّها ) : الألف والهاء لحقتا أيّا توكيدا ، فكأنّك كرّرت ( يا ) مرتين ، وصار الاسم تنبيها . هذا كلامه ، وتابعه الزمخشريّ . فائدة : قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [ مريم : 66 ] قال الجرجانيّ في « نظم القرآن » : ليست اللّام فيه للتأكيد ؛ فإنّه منكر ؛ فكيف يحقّق ما ينكر ، وإنّما قاله حكاية لكلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصادر منه بأداة التأكيد ، فحكاه ، فنزلت الآية على ذلك . النوع الثاني : دخول الأحرف الزائدة : قال ابن جنّي : كلّ حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى . وقال الزمخشري في كشافه القديم : الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي ، كما أنّ اللام لتأكيد الإيجاب . وسئل بعضهم عن التأكيد بالحرف وما معناه ، إذ إسقاطه لا يخلّ بالمعنى ؟ . فقال : هذا يعرفه أهل الطباع ، يجدون من زيادة الحرف معنى لا يجدونه بإسقاطه . قال : ونظيره العارف بوزن الشعر طبعا ، إذا تغيّر عليه البيت بنقص أنكره وقال : أجد نفسي على خلاف ما أجدها بإقامة الوزن ، فكذلك هذه الحروف تتغيّر نفس المطبوع بنقصانها ، ويجد نفسه بزيادتها على معنى بخلاف ما يجدها بنقصانه . ثم باب الزيادة في الحروف ، وزيادة الأفعال قليل ، والأسماء أقلّ . أما الحروف فيزاد منها : إن ، وأن ، وإذ ، وإذا ، وإلى ، وأم ، والباء ، والفاء ، وفي ، والكاف ، واللام ، ولا ، وما ، ومن ، والواو ؛ وتقدّمت في نوع الأدوات مشروحة . وأما الأفعال : فزيد منها ( كان ) ، وخرج عليه : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [ مريم : 29 ] ، وأصبح ، وخرّج عليه فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ [ المائدة : 53 ] . وقال الرّمانيّ : العادة أن من به علّة تزداد بالليل أن يرجوا الفرج عند الصباح ، فاستعمل ( أصبح ) لأنّ الخسران حصل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج ، فليست زائدة .